السيد علي الفاني الأصفهاني

372

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول

وطوعه النفساني الذي هو روح الإطاعة في قوله تعالى قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا ، ويشهد بأنّه المراد بتصديق الرؤيا قوله تعالى في صدر الآية فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا حيث رتّب النداء بالتّصديق على تسليمهما للذّبح ووضع جبين إسماعيل على الأرض لا علي نفس الذبح فالامر حقيقي لكنه للاختبار . وما ذكرناه من حقيقة النّسخ يجرى في الموقتات قبل حضور وقتها بمعنى أنّ الجاهل بالعواقب ينكشف له قبل وقت مجعوله الأوّل خلوّ الحكم عن المصلحة فينسخه والعالم بالعواقب يظهر قبل ذلك عدم المصلحة في متعلق جعله بل في نفس جعله ، فضلا عن غير الموقتات نظير يا أيّها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرّسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقة إذ العامل بهذه الآية منحصر في شخص واحد هو أمير المؤمنين عليه السّلام مع أنّها خطاب كبروى عامّ فيمكن أن تكون مصلحة جعل هذا الحكم تبيّن انحصار العامل به في واحد للناس ( وبالجملة ) لا فرق بين القضايا الحقيقية وغيرها ولا بين المشروطات وغيرها في إمكان تحقق النسخ بالنسبة إلى الجميع بالمعنى الذي قلناه وعدم إمكانه في شيء منها إن أريد به رفع حكم تكون المصلحة في نفسه ، فالتفصيل بين الموقتات والخارجيات مع الحقيقيات والالتزام بالنسخ في الأخيرة دون الأوليين كما تقدّم عن بعض الأساطين ( ره ) بلا وجه وكذا ما تقدّم عن الشيخ الأعظم ( قده ) من اشتراط العمل بالحكم في صدق النسخ حيث ظهر أنّ النسخ ليس هو التخصيص الأزمانى كيف والتخصيص إخراج حصة من العامّ والنسخ قد يكون قبل وقت العمل بالعامّ فلا تبقى للعام حصة أصلا ، وإذ تبيّن عدم تمامية شيء من الأمرين ظهر أنّ المسألة مهملة بالكلية فارغة عن الثمرة بمعنى أنّه لا موضوع لها خارجا فلا يحتمل النسخ في شيئي من صورها الستة التي لخصّ عمدة صورها فيها في تقريرات الشيخ الأعظم ( قده ) وهي العلم باقتران العام والخاص المتنافيين ظاهرا والعلم بتقدم العام على الخاص والعلم بتقدّم الخاص على العام والجهل بالتقارن والتقدم مع العلم بتاريخ أحدهما أو عدمه واختار قدّس سرّه النسخ في الثانية والتخصيص في البقية ، وجه عدم الاحتمال ما عرفت من عدم اشتراط العمل في تحقق النسخ وعدم قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة وعدم استحالته ،